الشيخ عباس القمي

359

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

أبي ، أجل واللّه فابكوا فإنكم أحرياء بالبكاء ، فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا ، فقد ابليتم بعارها ومنيتم بشنارها ولن ترحضوها أبدا ، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة وسيد شباب أهل الجنة وملاذ حربكم ومعاذ حزبكم ومقر سلمكم وأسى كلمكم ومفزع نازلتكم والمرجع إليه عند مقاتلتكم ومدرة حججكم ومنار محجتكم ، ألا ساء ما قدمتم لأنفسكم وساء ما تزرون ليوم بعثكم . فتعسا تعسا ونكسا نكسا ، لقد خاب السعي وتبت الأيدي وخسرت الصفقة وبؤتم بغضب من اللّه وضربت عليكم الذلة والمسكنة . أتدرون ويلكم أي كبد لمحمد صلى اللّه عليه وآله فرثتم ، وأي عهد نكثتم ، وأي كريمة له أبرزتم ، وأي حرمة له هتكتم ، وأي دم له سفكتم ، لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا . لقد جئتم بها صلعاء عنقاء سوداء فقهاء شوهاء خرقاء كطلاع الأرض وملاء السماء ، أفعجبتم أن تمطرت ( مطرت خ ل ) السماء دما ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ، فلا يستخفنكم المهل فإنه عز وجل لا يخفره البدار ولا يخشى عليه فوت الثار ، كلا إن ربك لنا ولهم لبالمرصاد . ثم أنشأت سلام اللّه عليها تقول : ما ذا تقولون إذ قال النبي لكم * ما ذا صنعتم وأنتم آخر الأمم بأهل بيتي وأولادي وتكرمتي * منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحم إني لأخشى عليكم أن يحل بكم * مثل العذاب الذي أودى على إرم ثم ولت عنهم . قال حذام : فرأيت الناس حيارى قد ردوا أيديهم في أفواههم ، فالتفت إلى شيخ في جانبي يبكي وقد اخضلت لحيته بالبكاء ويده مرفوعة إلى السماء وهو يقول : بأبي وأمي كهولهم خير الكهول وشبابهم خير شباب ونساؤهم خير النساء ونسلهم نسل كريم وفضلهم فضل عظيم ، ثم أنشد : كهولهم خير الكهول ونسلهم * إذا عد نسل لا يبور ولا يخزى